محمد طاهر الكردي
487
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فانزل في بعض بيوت مكة في غير منزلك ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا أدخل البيوت . فلم يزل مضطربا بالحجون ، لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد من الحجون . وبه عن محمد بن إدريس ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سبرة ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطربا بالحجون في الفتح يأتي لكل صلاة . ثم قال الأزرقي بعد بضعة أسطر : حدثنا أبو الوليد قال حدثني جدي ، عن الزنجي ، عن أبي جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن عبد اللّه أبي بكر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا قدمنا مكة إن شاء اللّه تعالى نزلنا بالخيف الذي تحالفوا علينا فيه . قال ابن جريج : قلت لعثمان : أي حلف ؟ قال : الأحزاب . وبه عن الزنجي ، عن ابن جريج ، عن عطاء : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينزل بيوت مكة بعد أن سكن المدينة . قال : كان إذا طاف بالبيت انطلق إلى أعلا مكة فضرب به الأبنية . قال عطاء : وفعل ذلك في حجته أيضا ، نزل بأعلا مكة قبل التعريف ، وليلة الصدر نزل بأعلا الوادي . انتهى من الأزرقي . نقول : معنى قوله هنا : قبل التعريف . . . الخ ، أي : قبل طلوعه إلى عرفات للحج ، ومعنى قوله : وليلة الصدر هو بفتح الصاد والدال يطلق على طواف الإفاضة ، ويكون بعد الوقوف بعرفة ونصف ليلة النحر ، فالمراد بليلة الصدر ليلة النحر . وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم من المدينة في حجة الوداع وصل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة بعد أن بات ليلته بذي طوى قرب مكة ، فدخلها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون ، ونزل بظاهر مكة وأعلاها أي نزل جهة الحجون ، فأقام بمكة محرما بقصر الصلاة أربعة أيام يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء . فلما كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وكان يوم الخميس توجه ضحى صلى اللّه عليه وسلم بمن معه من المسلمين إلى منى محرما بذلك الإحرام ، فنزل بها وصلى الظهر والعصر ، وبات بها فلما أصبح يوم الجمعة وطلعت الشمس سار منها إلى عرفة ، وقد ذكرنا مفصلا خبر حجة وداعه صلى اللّه عليه وسلم .